تنقسم مجتمعات العالم إلى عدة أطراف، فهناك المحافظ وهناك التقدمي، والخلافات الفكرية متواجدة بين أي من مكونات المجتمع، ولكن هناك أمور تتشارك بها جميع الأطراف ولا تدخل في الخلاف الفكري. المساواة والعدالة من الأمور الجذرية التي ليس عليها خلاف، فهما مطلبان مجمع عليهما، لكن نرى في مجتمعنا ما يعارض تلك الدعوات المجمع عليها.
النضال لأجل حقوق المرأة لم ينته بعد، فالمرأة كيان يشكل نصف المجتمع له حقوق و عليه واجبات. لايصح أن نحول المرأة إلى أداة نملكها، المرأة كالرجل، كلنا ولدنا أحرار وبعقول قادرة على الإختيار. يقع اللوم علينا بعدم المطالبة بحق المرأة الكلي، لأننا وقفنا فقط للمطالبة بحق المرأة السياسي وتجاهلنا جميع الميادين الأخرى التي تمنع الرأة من المشاركة فيها.
قضية المرأة هي إشكال حضاري و إجتماعي لا ينحصر في الدائرة السياسية فقط. علينا النهوض إلى المطالبة بحقوق المرأة الكاملة التي لا تنحصر فقط بدخول المرأة البرلمان أو التصويت… نحن نطالب بظهور المرأة في كافة الميادين وإعطائها الفرصة والحق الكامل بالظهور الميداني المتكامل. عدم السماح بذالك يدخلنا في مشكلة التحيز الجنسي وهي من أكبر وأضخم مشاكل حقوق الإنسان المعاصرة، وهذه المشكلة تبعدنا كل البعد عن بناء دولة ديموقراطية بحتة. إن بناء دولة حضارية يتطلب المساواة بغض النظر عن الجنس، فانحسار المرأة إلى قطاع ميداني معين يقمع الحس الحضاري ومعادلة المساواة في الدولة.
حجة المعارضة في رفض دور أكبر للمرأة غالبا ما تندرج تحت مقولة “مجتمعنا لن يتقبل تلك التغيرات”، وبالتغيرات يعنون مشاركة المرأة في الميادين التي لم يسمح لها المشاركة فيها قانونياً، كالشرطة و الجيش و غيرها من الميادين المنحصرة على الذكورفقط. لنفترض قبول تلك المقولة الرجعية، لكن لماذا لا نعطي الخيار للمرأة أن تقرر شرعية مشاركتها، نترك لها الخيار. فإذا الله سبحانه خلق الإنسان بإنصاف ومساواة كاملة، فبأي حق الرجل يشرع قرارات للمرأة؟ وبأي حق يشرع سياسة عمل المرأة؟ والمرأة بعيدة كل البعد عن تشريع وإقرار مجالات عملها الميداني في الدولة.
المرأة في نهاية المطاف شخصية مهمة في مجتماعتنا المدنية المتكاملة وليس الجزئية فقط. إنها تضيف لنا بُعدا في كافة أنواع العمل الميداني، وتجاهل المرأة أمر مؤلم يناقض دعوات الدولة للمساواة، فديموقراطيتنا تظل عوجاء بغياب المرأة عن ميادين الدولة الكاملة.