جاء طوفان نوح .
هاهم “الحكماء” يفرّون نحو السفينة
المغنّون – سائس خيل الأمير -
المرابون – قاضي القضاة -(.. ومملوكُه !)
-حامل السيف - راقصة المعبد
(ابتهجت عندما انتشلت شعرها المستعار)
جباة الضرائب – مستوردو شحنات السلاح -
عشيق الأميرة في سِمته الأنثوي الصبوح !
جاء طوفان نوح .
ها هم الجبناء
يفرّون نحو السفينة .
بينما كنتُ ..
كان شباب المدينة
يلجمون جواد المياه الجموح
ينقلون المياه على الكتفين.
ويستبقون الزمن يبتنون سدود الحجارة
علّهم ينقذون مهاد الصبا والحضارة
علّهم ينقذون ..
الوطن ! ..
صاح بي سيّدُ الفلك -
قبل حلول السكينة :”
انج من بلدٍ ..
لم تعد فيه روح !
”قلت:
طوبى لمن طعموا خبزه ..
في الزمان الحسن
وأداروا له الظهر يوم المحن !
ولنا المجد -
نحن الذين وقفنا
(وقد طمس الله أسماءنا !)
نتحدّى الدمار ..
ونأوي لجبل
لا يموت
(يسمّونه الشعب !)
نأبى الفرار ..
ونأبى النزوح !
… … … … …
… … … … …
… … … … …
كان قلبي الذي نسجته الجروح
كان قلبي الذي لعنته الشروح
يرقد – الآن – فوق بقايا المدينة
وردة من عطن هادئاً ..
بعد أن قال “لا” للسفينة..
وأحب الوطن !
الشاعر أمل دنقل
( مصر، 1940- 1983)