حين عدت إلى الكويت منذ يومين وجدت أن الطفرة الحالية في عدد الصحف لم تؤثر في منزلنا، و أن بيتنا لا يقرأ سوا ثلاث جرائد من أصل الخمس القدامة و جريدة الشرق الأوسط. فقررت أن أزيد على جعبة الثقافة الموجودة لدينا في البيت و أشترك بجريدة الجريدة، جريدة يسارية تقدمية… فرفعت السامعة و ردت سهير، صاحبت الصوت الجميل الرقيق
“ألو…”
“لوسمحتي إختي بغيت أشترك في الجريدة”
” أي… تكرم عينك”
إهيا قالت “تكرم عينك” أنا تشققت، ما تعودنا على الإسلوب الحلو و لسان الحريم الذي ينقط عسل، إلعادة كل ما تتصل في مكان يطلع لك مصري يقولك “أؤمر يا باشة” و نفسه في خشمة ولا هندي يقول “سنو يبي” لكن ربعنا التقدمين شغلهم مضبوط و يشرح النفس…. على ما سكرت الخط إلا و أنا وجت نفسي أقول “ميرسي كتير” عدلتني، طرحها الراقي و إسلوبها الحلو جعلتني إنسان ثاني.
__
وأنا في الطائرة عائد إلى الكويت من لندن جلست جنبي إمرأة يبدولي أنها في الخمسينيات من عمرها و وجنبها بنت في العشرينيات و أخرى في السبعينيات، وكان المضيف البحريني يناديهم كلهم ب”شيخة” ، “أمري يا شيخة” و “شنو تشربين شيخة” و”تفضلي القهوة، شيخة”
يتضح لي أن منادة المرأة الغريبة ب”شيخة” وايد أحلى و أذرب من مسطلحاتنا الماسخة بالكويت “بنت عمي” “عمتي” و “خالتي” والتي ما أحبها كلش “يمه” رجل لا يعر المرأة و يناديها بأنها أمه، لماذا كل هذه المسطلحات، كلمة وحدة تستبدلهم وتعمم على الكل، كلمة مثل “شيخة”


